احسان الامين

440

التفسير بالمأثور وتطوره عند الشيعة الإمامية

ثمّ تعرّض بعد هذه المقدّمة بالنقد لتفسير الفلاسفة ، والمتصوّفة ، وأخيرا التفاسير « العلمية » المعاصرة . وأوعز منشأ الخطأ في هذه التفاسير إلى حمل معاني القرآن على ما يسبق إلى الأذهان من معان ماديّة قد ألفناها واعتدناها ، مع أنّ هذه محكومة بالتغيّر والتبدّل . وأخيرا بيّن منهجه الذي اختاره من تفسير القرآن بالقرآن ، من خلال استيضاح معنى الآية من نظيرتها بالتدبّر المندوب إليه في نفس القرآن وتشخيص المصاديق والتعرّف بالخواص التي تعطيها الآيات ، كما قال تعالى : وَنَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ ، وحاشا أن يكون القرآن تبيانا لكلّ شيء ولا يكون تبيانا لنفسه « 1 » . وهو يؤكّد أنّ هذه الطريقة ( الحديثة ) في تفسيره هي من أقدم الطرق المأثورة في التفسير التي سلكها معلموه « النبي والأئمة ( ع ) » « 2 » . منهجه في التفسير : ثمّ شرح السيد المفسّر منهجه في التفسير ، فهو يبتدئ أوّلا بتفسير الآيات مستعينا بالقرآن نفسه وبالتدبّر فيه وسمّى ذلك بالبيانات ، وأكّد على اجتنابه الركون - في استخراج هذه البيانات للآيات - إلى حجة نظرية فلسفية أو إلى فرضية علمية أو إلى مكاشفة عرفانية . وقد تحصّل من هذه البيانات المذكورة على هذه الطريقة من البحث استفراغ الكلام في أهمّ المعارف الاسلامية المتعلقة بأسماء اللّه وصفاته وأفعاله والوسائط الواقعة بينه وبين الانسان ، وكذلك المعارف المتعلقة بالانسان قبل الدنيا وفي الدنيا وبعدها وهو البرزخ والمعاد ، ومن ثمّ المعارف المتعلقة بالأخلاق الانسانية . على أنّ المفسّر يتجنّب التفصيل في آيات الأحكام لرجوع ذلك إلى الفقه .

--> ( 1 ) - م . ن / ص 14 . ( 2 ) - م . ن / ص 17 .